جلال الدين الرومي
434
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 903 - 907 ) : يناقش هنا الفرق بين السحر والنفخة الإلهية أو القدرة الإلهية فذلك العفريت الذي قال لسيدنا سليمان « أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ هذا » ( النمل : 39 ) يعتمد على السحر ، أما آصف بن برخيا وهو الذي تتفق التفاسير على أنه المقصود بالذي عنده علم من الكتاب « أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » إن النفس المبارك المقتبس من الولي أو المرشد أقوى في فعله من السحر ، وما حدث هذا إلى لكي يعلم الجن أن النفس الرحماني الذي يستطيع سليمان عليه السلام أن يمنحه للبشر القابلين أقوى من قوة الجن وقوة السحر ( محى الدين بن عربى فصوص الحكم ص 46 ) . ( 908 - 914 ) : ها هو سليمان عليه السلام يخاطب عرش بلقيس بأنه مجرد شجرة منقوشة ، وكم خدعت هذه النقوش كثيرا من البشر فسجدوا إليها والساجد والمسجود كلاهما لا علم لهما بالروح ، كلاهما في مرحلة الجمادية ، لأن من يدعى أنه ذو روح ومع ذلك لا يستطيع أن يصل إلى الحقيقة بتلك الروح ، فكأن لا فرق بينه وبين الجماد ، والعضو الذي لا يعمل كأنه غير موجود ، يضعف ويضعف ويضعف حتى يتلاشى ، ومن هنا تسمع عن من ماتت أرواحهم وأصبحت الدنيا كل همهم ومبلغ علمهم سخرية ممن يتحدثون عن الروح ، وهكذا فإن الكفرة عندما رأوا أثرا قليلا وحركة قليلة من الحجر خروا لها ساجدين ، وألم تكن ناقة صالح من الحجارة وعجل السامري من الذهب لمجرد أثر من الروح سجدوا لها فما بالك بالروح ( سبزوارى 4 / 282 ) ( سيرد هذا في القصة التالية ) ، وهكذا فإنهم أبدوا خدمتهم بالعكس ، فبدلا من أن تسجد الأصنام لهم . وربما كان وهما ، فإن الإنسان عندما يوجه عشقه واهتمامه إلى أي شئ حتى وإن كان حجرا ، ويقف في مواجهته مناجيا ، ويخيل إليه ويتوهم أن